vendredi 7 février 2014

بيان

بيان للرّاي العام الدّيمقراطي الوطني والدّولي

 

ينتظم اليوم الموافق للسّابع من فيفري 2014 بحضور عدد من قادة وزعماء دول شقيقة وصديقة آحتفال رسمي بمناسبة المصادقة على الدّستور الجديد . بهذه المناسبة يصدر التّيّار الحرّ الإصلاحي بيانه الآتي نصّه نداءا موجّها لأحرار الرّأي العام الدّيمقراطي الوطني والدّولي وحكومة السّيّد مهدي جمعة:                                                 

إنّ التّيّار الحرّ الإصلاحي الممثّل الشّرعي الوحيد للعائلة اللّبراليّة في تونس كان سبّاقا في آستشراف بوادر ثورة  الكرامة   لمّا دعى  لها بكلّ وضوح يوم السّادس من نوفمبر 2010 متحمّلا مسؤوليّته التّاريخيّة إزاء منظومة الإستبداد -  لماّ كانت أغلب وجوه المشهد "الرّسمي" الحالي  لا تطلب أكثر من دور شكلي تشريفي تضمن به آمتيازاتها اللفئوية -   ضمن بيانه "معركة الكرامة"  والّذي رفض أحمد نجيب الشّابّي و مصطفى بن جعفر- الدّاعمين للسّفّاح بن علي إلى غاية 13 جانفي 2011- نشره  بكلّ من صحيفة "الموقف" و "مواطنون"...كما لم يدّخر التّيّار الحرّ الإصلاحي جهدا للتّحذير منذ شهر سبتمبر 2011 من مغبّة الدّخول ل"محرقة" 23 أكتوبر 2011 مستشرفا  ما ستكون لها من عواقب على الوطن  وقواه الدّيمقراطيّة منبّها  للمآلات الخطيرة الّتي  قد  تعرفها تونس  إن كتب لها السّقوط في تلكم  المغالطة.                                                                                

لقد بيّن التيّار الحرّ الإصلاحي  شروط التّغيير وإقامة المجتمع البديل في تونس منذ بيانه البرنامج المؤرّخ في 09 أفريل 2001 ( بالفرنسيّة) والمعنون " التّداول الآن" حيث أكّد أنّ التّغيير المنشود لن يكون ممكنا في تونس إلاّ بإحداث قطيعة مع منظومة الحكم الإنعزالي, الفئوي والجهوي.الّذي حكمها طيلة نصف قرن..وجاءت شعارات "معركة الكرامة" في السّابع عشر من ديسمبر 2011 مؤكّدة و مجذّرة لهذا الوعي فتكلّمت الجماهير في تونس موجّهة إصبع الإتّهام لأوّل مرّة  نحو "الأبارتايد السّياسي" المسلّط على الجهات و أبناء الجهات المنسيّة منذ 55 سنة....                                                 

قامت "معركة الكرامة" في 17 ديسمبر 2010 حاملة شعارات القطع مع كلّ صنوف الحيف والإقصاء مطالبة بالحرّيّات و حقّ العيش الكريم لكلّ الفئات والجهات وإنهاء منظومة الميز والتّهميش منادية بتطهير الوطن من رموز الإستبداد ووسائله وممارساته  ولأنّ التّيّار الحرّ الإصلاحي لم ينخرط في حسابات التّذيّل لملاّك المال الفاسد و مراكز نفوذ منظومة الإستبداد ولأنّ مواقفه كانت وستبقى قطعيّة لا تقبل الجدال بخصوص مبدأ "المحاسبة" لمجرمي العهد البائد  كان قرار إقصاءه من الإعلام والتّعتيم عليه و تغييبه عن كلّ هيئات ومؤسّسات الإنتقال الدّيمقراطي المزعوم [ على غرار الهيئة العليا لتحقيق أهداف الثّورة]  أمرا محسوما و محتوما.                                                                            

لقد كانت لهيئة المدعو عياض بن عاشور  وتابعتها هيئة المدعو كمال الجندوبي مسؤوليّة تاريخيّة في تشويه مبادئ الثّورة و تحويلها إلى "كارتال" مشبوه  آلتقت فيه آنتهازيّة السّاحة السّياسيّة برموز النّظام البوليسي البائد منتجة منظومة حكم "الثّالوث" .  وهاهي تونس اليوم تقف على حطام  تجربة حكم فاشلة أثبت خلالها "الثّالوث"  نزعة غير مسبوقة للتّفريط في سيادة قرارنا الوطني و خصوصيّات هويّتنا التّونسيّة المنفتحة على الثّقافة التّحرّريّة الكونيّة وآستعداء الحرّيّات  والنّيل من مكتسبات  المرأة – خصوصا بعدم المصادقة على عدد من بنود آتفاقيّة سيداو- وتهميش الأقلّيّات.... وإنّ الإحتفال بالمصادقة على هذا الدّستور الجديد  لا ينسينا أو يعوّض لتونس ما خسرت من أبناءها الأبرار وما فاتها من الوقت و لا الإمكانات الّتي آستنزفت طيلة سنتين ونصف لأجل إتمام وثيقة دستور كان من الممكن تفاديها باءجراء ما يلزم من تنقيح على دستور 1959  و لا نذيع سرّا إن قلنا أنّ التّصديق على هذا الدّستور لم يكن ليقع لو لا الوضع الإقليمي  وقلق بعض الدّيمقراطيّات الصّديقة بخصوص مآل التّجربة الدّيمقراطيّة في تونس.  ولقد كان التّوضيف الحزبي والإنتخابي لمسألة "العدالة الإنتقاليّة" من طرف "الثّالوث" المغادر للحكومة بجعلها "آنتقاميّة" و منّة تسند ( بقرارات سياسيّة) للأتباع والأنصار والمتذيّلين في صمت متواطئ من كلّ الطّيف الحقوقي الإنتهازي الموروث عن العهد البائد...لقد كان الإنحراف بقضيّة "العدالة الإنتقاليّة" أخطر ما عرفه المسار الإنتقالي التّونسي من هنّات ...                                                                            ويجدر التّذكير أنّ هذا الإحتفال يقام في تونس و العديد من شباب ثورتها قابع بغياهب السّجون أو منفيّا , مهجّرا لأجل "جرائم فكر و فنّ ورأي" خلنا أنّها ولّت وآنقضت مع العهد البائد وأنّ تونس الجديدة قد طوت صفحتها بدون رجعة منذ الرّابع عشر من جانفي 2011. و إمعانا منها في إحياء ضلمات الماضي لم ترحل حكومة "الثّالوث" عن الحكم إلاّ بعد إصدارها لقانون أعادت به لمبدأ الرّقابة الإداريّة على حرّيّة الفكر مكانته.                                      

لذلك لن يشكّل الدّستور المحتفى به اليوم في تونس ضمانة حقيقيّة للإنتقال الدّيمقراطي    حسب آعتقادنا إلاّ بعد رفع تحدّي إجراء إنتخابات رئاسيّة وتشريعيّة وبلديّة شفّافة وتعدّديّة تتوفّر فيها جميع الّشروط المتعارف عليها دوليّا ولا إقصاء فيها إلاّ للإقصاء. هذا هو التّحوّل المنشود و الّذي سيسمح للقوى التّحرّريّة والدّيمقراطيّة الحقيقيّة في تونس بتصحيح مسار ثّورة الكرامة و وضع الإنتهازيّة السّياسيّة والحقوقيّة في المكان والمكانة اللّتين هما بهما جديرتان.... في هذا الإتّجاه يذكّر  التّيّار الحرّ الإصلاحي الوزير الأوّل مهدي جمعة بأنّ موقفه من آداء حكومته ستحدّده في قادم الأيّام مسألتان هما:                                                                           

1- مدى عمل هذه الحكومة على التّعجيل في إيجاد الإطار المطلوب ( مادّيّا وقانونيّا) لإجراء آنتخابات حرّة ونزيهة لا يستثنى منها أيّ طرف سياسي بما فيه "التّيّار الحرّ الإصلاحي" .                                                                                         

2- أن يشرع في معالجة جدّيّة و معمّقة لوضعيّة "التّيّار الحرّ الإصلاحي" ورفع جميع العوائق والتّوصيات "اللاّوطنيّة" بإقصائه  من المشهد العام في تونس.                              

عاشت تونس

عاش الوطن
المجد والعزّة للشّهداء والجرحى والمناضلين الصّادقين لأجل تونس

عن التّيّار الحرّ الإصلاحي

عادل الزّيتوني


المهجر/ المنفى     07 فيفري 2014

Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire